الثعلبي
64
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قطرة من العرش فوقف على لساني فماذاق الذائقون شيئاً قط أحلى منها فأنباني الله عزّ وجلّ بها نبأ الأولين والآخرين وأطلق الله لساني بعد ما كلّ من هيبة الرحمن ، فقلت : التحيات لله والصلوات الطيبات . فقال الله تعالى : سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، فقلت : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فقال : يا محمّد هل تعلم فيم اختصم الملأ الأعلى ؟ فقلت : أنت أعلم يا رب بذلك وبكل شيء وأنت علام الغيوب . قال : اختلفوا في الدرجات والحسنات ، فهل تدري يا محمّد ما الدرجات وما الحسنات ؟ قلت : أنت أعلم يا رب . قال : الدرجات إسباغ الوضوء في المكروهات والمشي على الأقدام إلى الجماعات وانتظار الصلوات بعد الصلاة والحسنات إفشاء السلم وإطعام الطعام والتهجد بالليل والناس نيام ثمّ قال : يا محمّد آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ؟ قلت : نعم أي رب . قال : ومن ؟ قلت : والمؤمنين " * ( كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَد مِنْ رُسُلِهِ ) * ) كما فرقت اليهود والنصارى . فقال : ماذا قالوا ؟ قلت : قالوا : سمعنا قولك وأطعنا أمرك . قال : صدقت فسل تعط . قال : فقلت : " * ( غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإلَيْكَ المَصِيرُ ) * ) قال : قد غفرت لك ولأمتك سل تعطه ؟ فقلت : " * ( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أوْ أخْطَأنَا ) * ) قال : قد رفعت الخطأ والنسيان عنك وعن أمتك وما استكرهوا عليه ، قلت : " * ( رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ) * ) قال : قد فعلت ذلك بك وبأمتك . قلت ربنا " * ( وَاعْفُ عَنَّا ) * ) من الخسف " * ( وَاغْفِرْ لَنَا ) * ) من القذف " * ( وَارْحَمْنَا ) * ) من المسخ " * ( أنْتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ ) * ) قال : قد فعلت ذلك لك ولأُمتك ، ثمّ قيل : لي سل . فقلت : يا رب إنك اتخذت إبراهيم خليلاً ، وكلمت موسى تكليماً ، ورفعت إدريس مكاناً علياً ، وآتيت سليمان ملكاً عظيماً ، وآتيت داود زبوراً ، فمالي يا رب ؟ قال ربي : يا محمّد اتخذتك خليلي كما اتخذت إبراهيم خليلاً وكلمتك كما كلمت موسى تكليماً وأعطيتك فاتحة الكتاب وخواتيم البقرة وكانا من كنوز العرش ولم أعطها نبياً قبلك ، وأرسلتك إلى أهل الأرض جميعاً أبيضهم وأسودهم وإنسهم وجنّهم ولم أرسل إلى جماعتهم نبياً قبلك وجعلت الأرض كلها برّها وبحرها طهوراً ومسجداً لك ولأمتك وأطعمتك وأمتك الفيء